محمد ابراهيم الفيومي

13

التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية )

فالأستاذ يعمد إلى تتّبع فكرة التجديد والاصلاح في بحثه التاريخي ، ذاهباً إلى أنّ عنصر العصبية غير المسبوق للمذاهب الإسلامية قد أدّى إلى ضعف المسلمين واضمحلال دولتهم التي طالما جهد النبي الأكرم ( ص ) وأتباعه المنتجبون في بنائها وحمايتها من كلّ عوامل الضعف والانحطاط . هذه العصبيات الضيقة قد أفرزت تداعيات خطرة ظلّت متواصلة كالرواسب في دواخل الأقوام دون أن تتمكن من إزالة أدرانها عنها ، في الوقت الذي كانت المعتقدات الغربية أو الشرقية ( المستوردة ) قد باشرت بالتغلغل في عقائد المسلمين الأصيلة ، وساهمت في تأجيج نار الخلاف والفرقة أثناء تغلغلها وزحفها ، فأفرزت انقسامات كثيرة وطوائف متفرقة . . . - عربية وفارسية وكردية وتركية و . . . على أساس قومي . - إيرانية وعراقية ومصرية وسودانية و . . . على أساس قطري . - خليجية وإفريقية وشامية و . . . على أساس جغرافي - سوداء وبيضاء وحمراء وصفراء و . . . على أساس لوني فكلّما كانت الانقسامات متكثرة ، كان المزيد من الضربات الموجهة إلى الأمة ووحدتها ومستقبلها ، والمزيد من التشرذم والضعف والتخلّف عن ركاب التطور الحديث . فالعصبية في رأي الدكتور الفيومي قد عبّدت الطريق للعدو الأجنبي لوضع نهاية محزنة للخلافة الإسلامية ، ومهدّت السبيل للاحتلال الخارجي ، ويرى أيضاً أنّ هذا الأجنبي المستعمر لم يكن ليجرأ على فعلته النكراء إلّا بعد أن رأى الوحدة الإسلامية تتهاوى وتلفظ أنفاسها الأخيرة !